لا تقل معاناة أولياء أمور المعوقين عن المعوقين أنفسهم؛ فمنذ البدايات الأولى لابنهم المعوق أو ابنتهم المعوقة وهم يحملون على عاتقهم كيفية التعايش مع هذه الإعاقة ومعرفة السبل التي بإمكانهم أن يجعلوا معوقهم يعيش بها دون عناء ودون الشعور بحاجز الإعاقة المر. وأولياء الأمور الصالحون هم أولئك الذين رضي الله عنهم، وجعلهم الرحماء، وأنزل في قلوبهم السكينة ليكونوا عونا لمن ابتلاهم الله تعالى بالاختلاف قليلا عن الآخرين.
في هذا الاستطلاع بعض من قصص رحلات أولياء الأمور مع إعاقة أبنائهم وفي المقابل رؤاهم عن الجمعية باعتبارها الشريك الآخر لهذه الرحلة.

 

الأستاذ الدكتور عبدالمحسن فهد السيف والد الطفلة نورة عند سؤاله عن تجربته الشخصية حين اكتشاف إعاقة ابنته نورة يقول: التجربة الشخصية التي مررنا بها طويلة حيث مررنا بمراحل متعددة ومتنوعة ولله الحمد، علما بأنه كان لدينا المعرفة بوجود الإعاقة في وقت مبكر.
وعن دور الجمعية يقول الدكتور السيف: الجمعية تقوم بالدور المنوط بها بالشكل المطلوب، بحسب الإمكانات المتوافرة لها، ومن أهمها طاقات الشباب القائمين عليها الذين تتعدى جهودهم حدود الواجب إلى البذل والعطاء من أجل أبنائنا وتخفيف معاناتهم، ومن خلال طيف واسع من الخدمات المقدمة لأفراد هذه الفئة الخاصة والتي تنوعت بين المساعدات المادية والعينية والصحية والتعليمية، إضافة إلى الأنشطة الترويجية والاجتماعية المصممة خصيصا لأفراد هذه الفئة.
ويضيف السيف: فيما يخص أداء الجمعية في خدمة المعوقين فإن الإدارة تتسم بقدر عال من التدابير التي تبرز الدقة في أداء الأعمال ومتابعتها، وتحقق رضا المستفيدين من الخدمات، وتقدم لنا درسا يوميا ونموذجا حيا لما ينبغي أن تكون عليه المؤسسات الاجتماعية من فاعلية وتميز ناتجين من روح الفريق وينعكسان في شكل برامج فعاّلة تحقق أهداف الجمعية وهو ما ضمن للجمعية التميز من خلال إنجازاتها المتعددة بفضل الله.
وحول دور الدولة في خدمة الأطفال المعوقين يستطرد الدكتور السيف: قامت الدولة مشكورة بتوجيه اهتمام خاص بالفئات الخاصة للمعوقين حيث يعدّ ذلك أحد المعايير الأساسية لتقدم الأمم ورقيها في مدارج الحضارة بما توليهم من اهتمام ورعاية لأفرادها الذين يواجهون تحديات صحية وجسمانية، بما يتيح لهم عيش حياة كريمة وطبيعية مع إعطائهم الفرصة للإبداع والمشاركة في العطاء للمجتمع كغيرهم من بقية أفراد المجتمع، وتجلت هذه الرؤية عبر حزمه من الخدمات الموجهة لأفراد هذه الفئة.
وعند سؤاله عن إذا ما كان يلمس دورا لرجال الأعمال والقطاع الخاص في دعم ومساندة الأطفال المعوقين يقول الدكتور السيف: يبدو لي أن مفهوم المشاركة الاجتماعية لم يتأصل بعد بالشكل المطلوب في مجتمعنا ويظهر ذلك في محدودية دور رجال الأعمال ومؤسسات القطاع الخاص في دعم الأنشطة الاجتماعية حيث نرى مساهمتهم - إن وجدت - لا ترقى إلى مستوى ازدهار الاقتصاد الذي تشهده البلاد.
ويختتم الدكتور السيف حديثه بدعوة للجمعية ومنسوبيها، فيقول: هي دعوة أخصكم بها بالنيابة عني وعن المعوقين وأسرهم والمجتمع ومن وراءهم أن يثبتكم الله على طرق النجاح من أجل مزيد من التميز والرقي لما فيه خير هذا الوطن.

 
 
 
 

سعدون السعدون ولي أمر الطفلة عائشة يقول: لا شك أن الدور الذي تقوم به الجمعية في توفير الخدمات المجانية المتخصصة لعلاج وتعليم وتأهيل الأطفال المعوقين دور جبار بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى؛ حيث إن الاستفادة التي نالها الطفل من الجمعية واضحة وجلية لمن يتعامل مع الجمعية، وهذا الفضل يعود لله ثم للقائمين على الرعاية والإشراف والمتابعة للنهوض بهذا المجال، وفي مقدمتهم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان أمير الإنسانية؛ فهو بلا شك النبراس المنير لكل الأطفال المعوقين.
وفيما يخص اكتشاف إعاقة ابنته يقول السعدون: كان بمحض الصدفة، وكان الوضع في البداية صدمة لنا، ولكن - ولله الحمد - تم التعامل مع الوضع بالقبول والرضا بقدر الله، وقمنا بمراجعة استشاري مخ وأعصاب في مستشفى التخصصي بالرياض وأكد إصابة الطفلة بجلطة دماغية أدت إلى موت الخلايا اليمنى من المخ؛ مما يعني أن الطفلة سيكون لديها مشكلة في جميع أجزاء الجهة اليسرى من الجسم. تم عمل جميع الفحوص اللازمة لمعرفة الأسباب التي أدت إلى الجلطة لتلافي حدوثها لاحقا وكان عمر الطفلة حينها عشرة أشهر ثم بدأت رحلتنا مع الجمعية لتلقي العلاج الوظيفي والمهني، وقد كانت خطوات الدخول للجمعية سهلة وميسرة حيث إن القائمين على إدارة الجمعية من الفئة المتميزة فشملونا والطفلة بكل رعاية وحنان.
ويستطرد السعدون: بعد الإصابة كنا قلقين من وضع الطفلة وكيف سيكون حالها حيث أن الإصابة شلل في الجهة اليسرى بكاملها وبدأت أسئلة كثيرة تداخلنا: كيف ستمشي؟ وكيف تتحرك؟ ولكن بفضل الله ثم برعاية الاختصاصيات في الجمعية تم التغلب على 80% من المشكلة؛ فبعد شهرين من مراجعة الجمعية، وكان عمر الطفلة 12 شهرا، بدأت المشي - ولله الحمد والمنة - وكانت فرحة غامرة لنا وللاختصاصيات. وكل ذلك ما كان ليكون لولا الالتزام بأنظمة الجمعية واتباع التوجيهات واحترام المواعيد وبذل الجهد من قبلنا في البيت لإكمال دور الجمعية. حقيقة الجمعية أعادت إلينا الأمل.. وحققت جزءا من الحلم، وهو رؤية ابنتي عائشة تمشي.
وعند سؤاله عن الدور الذي تقوم به الدولة - حفظها الله - في خدمة فئة الأطفال المعوقين قال السعدون: لا شك أن الدولة - حفظها الله - تشمل جميع أفراد الشعب بالرعاية وتقدم الكثير ونطمح إلى أن يكون دور الدولة أكبر من ذلك وليس بغريب على الدولة أن تبذل الكثير والكثير لرعاية وتأهيل المعوقين الذين يحتاجون إلى كل مساعدة ممكنة.
وعن تقييمه لأداء الجمعية يقول السعدون: من وجهة نظري ومن خلال ما قدم لابنتي وما لمسته من خدمات متطورة فإن تقييمي العام لأداء الجمعية ممتاز جدا ونطلب أن يبذل جهد أكبر للحفاظ على الدور المتميز لهذه الجمعية.
وعن دور رجال الأعمال والقطاع الخاص يعتبر السعدون أن دور رجال الأعمال والقطاع الخاص جلي وواضح في دعم الجمعية ومساندة الأطفال المعوقين وأضاف: نأمل أن توضح لهم نتائج هذه المساندة المقدمة منهم حتى تكون دافعا لهم لبذل المزيد من الدعم.
واختتم السعدون حديثه بقوله: إننا نفخر جدا بعلو هذا الصرح الإنساني ونبارك له بمرور 25 عاما على تأسيسه وأقدم جزيل الشكر بعد شكر الله لجميع العاملين في هذه الجمعية ونتمنى أن يمدهم الله بالإخلاص في العمل وأن يوفقهم إلى ذلك حيث إن الأطفال في أمّس الحاجة إلى الرعاية من قبل أناس يشعرون بمعاناة هؤلاء الأطفال وذويهم.

 
 
 
 

عبدالله الزهراني ولي أمر الطفل بندر يقول: رزقني الله بهذا المولود في مدينة الباحة بمستشفى الملك فهد ولم أكن أعلم قبل ولادته بأنه على هذه الحال (نقص في عظام الأرجل وتشوهات بالموجود منها وكذلك باليد اليسرى) وكان لله حكمة في ذلك، سواء كان خطأ من اختصاصي الأشعة قبل الولادة أو غير ذلك. وبعد ولادته شكرت الله سبحانه وتعالى على ما أعطاني وسألت الله أن يكتب له الخير سواء كان حيا أو ميتا لأن المستشفى أخبرني بأن الطفل سيموت خلال يومين على الأكثر، ولكن بقدرة الله سبحانه وبعد يومين كانت صحته أفضل من صحة أقرانه.
ويضيف الزهراني: لقد كانت لي تجربة مع الجمعية في احتياجات ابني إلى الخدمات المجانية التي تقدمها؛ فمنها العلاج الطبيعي الذي يحتاج إليه ابني وكذلك العلاج المهني. أما بالنسبة للأجهزة والاحتياجات الخاصة فبعضها كان على حسابي الخاص، ولكن عندما عجزت عن شراء الأدوات الخاصة به تقدمت للخدمة الاجتماعية بمساعدتي على ذلك فوجدت أفضل التواصل، وذلك من خلال الإجراءات المتبعة التي تبتعد عن التكلف والتعقيد، مع الموافقة على الطلب ومخاطبة الشركات وشراء الأجهزة والتواصل معنا في هذا السياق؛ لذا أريد أن أقدم شكري وامتناني لقسم الخدمة الاجتماعية الذي كان له دور كبير في هذه التخلص من هذه المعاناة؛ حيث إن الأجهزة الخاصة بالمعوقين غالية الثمن. وأنا أدرك جيدا أن الجمعية تعطي كل ما لديها من خدمات في إطار المتاح لها، ولكنها تحتاج إلى كثير من الدعم من الدولة ومن رجال الأعمال من أهل الخير.

وعن كلمته بمناسبة مرور 25 عاما على تأسيس الجمعية يقول الزهراني: الجمعية استطاعت أن تقدم الكثير من أجل المعوقين، والشواهد على ذلك واضحة، سواء فيما يتعلق بالإعاقة بوجه عام أو إعاقة الأطفال بوجه خاص إلا أنني، بصفة انتمائي إلى الجمعية، أود أن أقول إن المجتمع يحتاج منها إلى الكثير فى تثقيفه نحو المعوق والنظرة إليه. ويبقى أن أقول إن شهادتي مجروحة في جمعية الأطفال المعوقين بالرياض لأني منذ ثلاث سنوات وأنا أعتبر نفسي أحد أفرادها؛ فسدد الله الخطى وبارك الأعمال الخيرية التي تقوم بها.

 
 
 
 

يقول علي الشهري والد الطفلة سمر: في البداية أحب أن أهنئ الجمعية بمناسبة مرور 25 عاما على تأسيسها وهو الأمر الذي نعده مفخرة وطنية وإنجازا يحسب لهذا الوطن الغالي ويحسب للجمعية وللقائمين عليها، وفي مقدمتهم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان، هذا الرجل الذي نتطلع إليه في زيارته للجمعية فنشعر بصدق مشاعره وحرصه على الأطفال المعوقين، وكأنهم يمتون إليه بصلة، والحقيقة أن إنسانيته هي ما تحثنا أكثر على العناية بأبنائنا المعوقين.
ويضيف الشهري: أجد أن دور الجمعية لا يقتصر فقط على الخدمات التي تقدمها للأطفال المعوقين من رعاية شاملة وتأهيل مجاني ولكنها تتعدى ذلك إلى التفهم والتعاون مع أولياء أمورهم وتقديم العون لفئات المعوقين المختلفة، والجمعية، إن صح لي التعبير، هي المنزل الحقيقي للطفل المعوق الذي يشعر فيه بذاته أكثر كما أنه يستطيع الاندماج بصورة أكثر مرونة وحرية عن الأماكن الأخرى التي ربما تتغير عليه.
ويضيف الشهري: لقد كان لفريق العلاج الطبيعي والوظيفي بالجمعية دور كبير بعد الله في تحسن إعاقة ابنتي سمر وقد لاحظنا ذلك من خلال تحسن قدرتها على الاعتماد على نفسها في كثير من الأمور عما كانت عليه سابقا.
ويقول الشهري: إن الدولة - حفظها الله - وما تقدمه في إطار خدمة المعوقين نعجز عن الشكر لها ولقادتها الكرام وما يتلمسه المعوقون في الواقع دليل على ذلك، والتسهيلات الكثيرة للمعوقين بشكل عام برهان على أن مملكة الإنسانية لا تنسى أبدا أبناءها من المعوقين وهي تحاول جاهدة ألا تقصر معهم أبدا، كما أن المجتمع يعي جيدا الدور الإنساني تجاه المعوقين من خلال مساعدتهم وإشعارهم بأنهم لا يختلفون كثيرا عنهم؛ إيمانا بأن الدين الإسلام هو دين المودة والرحمة والتساوي والعون.. وهذا الانطباع السائد لدى أفراد المجتمع هو ذاته وأكثر لدى رجال الأعمال الخيرين الذين يساهمون في مد يد العون لمثل هذه الجمعية لتستطيع أن تقدم خدماتها للمعوقين ولتواصل طريق الخير.

 
 
 
 

يقول أحمد العوض والد الطفلتين زينب وحوراء: تم اكتشاف إعاقة ابنتي بعد أشهر عدة، ولكن لم يتم تسجيلها في أي مكان حتى أًصبح عمرها ثلاث سنوات، وكانت ابنتي الثانية قد أهلت بالإعاقة ذاتها. أخبرنا مستشفى الحرس بوجود أماكن لتأهيل الأطفال المعوقين، وبالجمعية وأنها تقبل نفس حالات الإعاقة التي لدى ابنتي، وبالفعل أخذتهما إلى الجمعية وتم قبولهما، ومنذ دخولي لها - ولله الحمد - وأنا ألمس تطور المستوى الفكري والحركي لديهما؛ فالجمعية قامت بالتوجيه والإرشاد ودمج أطفالنا في جميع أمور الحياة كما أن لها دورا عظيما في توجيهي أنا ووالدتهما إلى الطرق والإمكانات التي تساعد على التواصل مع أفراد المجتمع، أضف إلى ذلك اهتمامها بالجانب الحركي، كما أن الجانب التعليمي للمعوقين في الجمعية واضح في استفادة الكثير من الأطفال المعوقين منه وقد تم دخول ابنتي الأولى إلى المدرسة والأخرى تواصل التأهيل حتى يتسنى لها ذلك.
وعن الخدمات التي تقدمها الجمعية يقول العوض: توفر الجمعية الخدمات المجانية والمتخصصة التي تناسب متطلبات كل طفل وتساهم في تسهيل حركته ومجالات الحياة المختلفة التي يجد الطفل صعوبة فيها وليس ذلك وحسب بل إنها تقوم بالتوجيه والإرشاد والمساعدة في توجيه الأهل لخدمة المعوق وتأهيله بالشكل الصحيح.. وهذه الخدمات جميعها تتواكب وتتماشى مع ما تقدمه وما قامت به الدولة - رعاها الله - من الكثير من الأعمال لخدمة الأطفال المعوقين وتوفير الأجهزة والرعاية لهم. وهو الأمر نفسه الذي يشترك فيه الكثير من رجال الأعمال إسهاما في خدمتهم ودعم الكثير في الأعمال الخيرية التي تساعدهم.
وعن تقييمه لأداء الجمعية من واقع التجرية التي مر بها يقول العوض: الجمعية قدمت الكثير من الخدمات وأعتقد أنه من الصعب تقييم الجمعية لأن دورها الكبير الذي تقدمه من خدمات للمعوقين يشمل المجتمع حيث إنها وضعت وجعلت للمعوقين دورا واضحا وفعّالا في المجتمع وغيرت نظرة الكثير من أفراد المجتمع تجاه المعوق وأنه ليس مجرد معوق بل له دور فاعل وقادر على العطاء، كما أنها في تجاوب تام مع المعوقين وأولياء الأمور، وهو الأمر الذي لمسته شخصيا من خلال تجربتي وانتمائي إلى الجمعية. وأنا هنا أود أن أشكر جميع القائمين والعاملين ونتمنى دوام التوفيق والسداد على ما قدمته لنا الجمعية ولا تزال تقوم بدورها الرائع في خدمة الطفل المعوق، آملين لها دوام التقدم والاستمرار في عطاء الخير، واستمرار نجاحات الجمعية ومراكزها في جميع مناطق المملكة. وأحب أن أشير إلى أن مناسبة مرور 25 عاما على الجمعية هي ليست مناسبة الجمعية فقط بل هي مناسبة عظيمة فرحنا بها جميعا وتاج من الفخر والاعتزاز بهذه الجمعية التي كان لها الفضل بعد الله في تخطي الكثير من أبنائنا المعوقين قيد الإعاقة.

 
 
 
 

أما صالح الزهراني فيسرد لنا تجربة الإعاقة التي مر بها ابنه خالد الذي يدرس بالصف الثاني الابتدائي بالجمعية فيقول: في البدايات تم اكتشاف فتحة في ظهر خالد أثناء متابعة الحمل ولم نتوقع أن ينتج عنها إعاقة، لكن المستشفى اهتم بالحمل حتى الولادة، وبعد الولادة استدعيت من قبل استشاري الأطفال، وشرح حالة الطفل بالتفصيل وأنه يحتاج إلى عملية نسبة النجاح فيها 20% وأنه ربما يتأثر دماغيا ويتعرض لإعاقة، فوافقت على تلك العملية التي كنت خائفا حيال نجاحها، ونجحت ولله الحمد والمنة ولكن بقيت إعاقة القدمين لدى خالد وهي الإعاقة التي لا نملك معها إلا الرضا بقضاء الله تعالى.
ثم يتطرق صالح إلى الحديث عن كيفية تعامله وأسرته مع خالد وإعاقته فيقول: أستطيع أن أقول إننا نجحنا إلى حد ما في تهيئة خالد نفسيا للاندماج بشكل كبير مع المجتمع والتأقلم مع أقرانه وقد كان ذلك من خلال اصطحابه في المناسبات العامة والخاصة والحضور به في صلاة الجماعة والجمعة، وإشراكه في حلقات تحفيظ القرآن؛ حتى أصبح يشعر بأن وضعه طبيعي وأن ما ابتلي به لا يعد كونه اختلاف بعض الشيء عن الآخرين.
ويضيف الزهراني: ثم تعرفنا على الجمعية عن طريق مركز التأهيل الطبي عندما حولنا إليه مستشفى قوى الأمن الداخلي، وقد كنا نسمع عنها ونشاهد إعلاناتها ونشاطاتها، لكن لصغر سن خالد فضلنا ألا نستعجل في تسجيله بالجمعية. بعد فترة من الزمن وبعد أن كبر قليلا تمت مقابلة الطبيب ثم الاختصاصية النفسية والاجتماعية والتأكد من إمكاناته ومستواه العقلي، وإمكانية الاستفادة من برامج الجمعية. وقد استطاع خالد أن يتعرف على أطفال بمثل حالته وهذا عامل مهم حيث إنه لا يوجد في العائلة أو الأقارب معوق مثله، ثم استفاد من خدمه التعليم والمشاركة في المناشط الاجتماعية بشكل مكثف وهذا ما ساعده على الجرأة في مواجهة الناس ومخالطتهم.
وعند سؤال صالح الزهراني عن دور جمعية الأطفال المعوقين في توفير الخدمات المجانية والمتخصصة لعلاج وتعليم وتأهيل الأطفال المعوقين من واقع تجربته الشخصية قال: الجمعية قامت بجهود كبيرة لتوفير التعليم والعلاج، واستفادة الأطفال واضحة؛ فالجمعية تقدم خدمات متخصصة وفق واقع علمي، كما أن لممارسة الجمعية في هذا المجال دورا كبيرا في تحسن الكثير من حالات الأطفال المعوقين وفي تحسن أداء أولياء الأمور والأسرة وكيفية التعامل مع أطفالهم المعوقين. كما أن حكومة خادم الحرمين الشريفين وفرت كل السبل لخدمة فئة ذوي الاحتياجات الخاصة وتأهيلهم وتوفير التعليم لهم وإعدادهم للمشاركة في المناشط الاجتماعية، وإلزام القطاع الخاص بتسهيل مهام المعوقين كالدخول والخروج والمواقف الخاصة، والاستماع إليهم وتنفيذ طلباتهم وكذلك الأمر بمنحهم أراضي سكنية وخصما على تذاكر الطيران وتقديم خدمات العلاج في الداخل والخارج.
ويضيف الزهراني حول دور رجال الأعمال في خدمة العمل الخيري فيقول: بعضهم يضرب به المثل في خدمة أبناء هذا الوطن وخاصة أبناء الجمعية، لكن هناك تقصيرا من بعضهم حيال مساعدة الجمعية على تقديم خدمات أفضل.
وعن احتياجات المعوقين، سواء كانوا أطفالا أو كبارا يقول: احتياجاهم كثيرة ومن أهمها توفير التعليم في جميع المراحل وتقديم عناية صحية خاصة تهتم بحالاتهم دون الحاجة إلى مراجعة مستشفيات مختلفة أو مراكز العلاج الطبيعي أو غيرها أو يتم تحويلهم تلقائيا إلى مدينة الأمير سلطان الخيرية، أو توفير مسابح ومدربين للسباحة والسلة وما يناسب حالتهم.
وعن رأيه في اتجاه الجمعية إلى إحياء سنة مباركة بإنشاء مشروعات للأوقاف الخيرية لضمان دخل سنوي ثابت يسهم بنسبة كبيرة في الميزانية التشغيلية للمراكز بما يضمن الاستمرار في تقديم الخدمات المتخصصة المجانية لمنسوبي الجمعية من الأطفال المعوقين يقول: الوقف الخيري سنة مباركة وهو مهم جدا لدعم المشروعات الخيرية بشكل مستمر بحيث لا يتوقف طموح الجمعية عند هذا الحد أو حسب أشخاص معينين، وهم فيهم الخير والبركة، لكن الوقف يسهل تنفيذ المشاريع المستقبلية والخطوات الاستراتيجية.
وعند سؤال الزهراني: ماذا تقول لأولياء الأمور الذين ابتلاهم العلي القدير بطفل معوق؟ وماذا عليهم أن يفعلوا بسرعة لإنقاذ طفلهم؟ أجاب: ليعلم أن ما أصابه الله لم يكن ليخطئه وأن يصبر ويحتسب وقد يكون توفيقه وسعة رزقه بسبب خدمته لهذا الطفل المعوق وليحرص على إبرازه في الاجتماعات العامة والخاصة، وتوفير ما يحتاج إليه من دعم نفسي، ومالي وعاطفي، ولا يتردد في استشارة اختصاصي نفسي واجتماعي وطبيب يشخص حالته، وألا يتردد في الاستفادة من خدمات الجمعية.
وعن كلمته بمناسبة احتفالات الجمعية بمرور 25 عاما على تأسيسها يقول الزهراني: إن مرور 25 عاما على تأسيس الجمعية وعطائها بدعم مباشر من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله ودعم الأسرة المالكة ورجال الأعمال والشعب السعودي، يجسد هذه النجاحات على أيدي الرجال الذين سخروا وقتهم وجهودهم وأفكارهم من أجل أن نرى هذا الصرح الذي نقطف بعض ثماره... فشكرا على هذا الجهد المتميز، والله لا يضيع أجر المحسنين.

 
 
 
 

منصور بن سليمان الحاذور والد الطفل فهد يذكر: دور الجمعية لا حدود له وهي تقدم وتوفر الخدمات، وخاصة العلاج الطبيعي والوظيفي، وكذلك التعليم للمرحلة الابتدائية.. وكل هذه الخدمات أثمرت، والدليل واضح من خلال ابني فهد الذي لمست فيه تغيرا؛ إذ تحسنت حالته، سواء في المشي أو الوقوف أو في خدمة نفسه.
ويضيف الحاذور: أجد أن الدور الذي تقوم به الجمعية لا يكفي فقط بل إن دور الأسرة مطلوب كذلك، خصوصا الأم؛ فهو شيء مهم بالنسبة للطفل المعوق، وهذا الأمر يشكل تكاملا بين الأسرة والجمعية ونتائجه ستكون حتما إيجابية؛ فهي تزرع الثقة في نفس الطفل المعوق وتزيح عنه الاتكالية وتجعله يعتمد على نفسه في كثير من الأمور التي تخص حياته.
ويذكر الحاذور أن هذا الشيء تكوّن لديه من واقع تجربته مع ابنه، وكيف أن دور الجمعية في التأهيل وفي إعطاء الدروس لكيفية التعامل مع المعوق من قبل قسم الخدمة الاجتماعية قد جعلهم يعون جيدا كيفية التعامل مع ابنهم بالطرق الصحيحة.
ويهيب الحاذور برجال الأعمال والقطاع الخاص مد يد العون للجمعية إيمانا منه بأن الأطفال المعوقين مسوؤلية الجميع وأنه على المقتدرين من رجال الأعمال خاصة المشاركة في جعل الخدمات التي تقدمها الجمعية دائمة؛ فالإعاقة لا تنقطع أبدا والابتلاء من الله لخلقه سنة كونية. وذكر الحاذور أن الدولة - رعاها الله - لها اليد الطولى في خدمة المعوقين وتقديم المساعدات والتسهيلات لهم كما أنها بعطائها لهم تستشعر المساواة التي حثنا عليها ديننا القويم. وتساءل: أليست هي مملكة الإنسانية التي خيرها عم هذا البلد والعالم أجمع؟ واختتم حديثه لـ"الخطوة" بقوله: أيا كانت عبارات الشكر والثناء والتقدير فإنها تقف عاجزة في حضرة قائد الخير صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز إلا أننا لا نملك له إلا الدعاء كما أنني دائما ما أردد على أذني ابني فهد عبارة: اللهم احفظ سلمان وأطل في عمره، وأطلب منه أن يكررها. وكذا هو الحال بالنسبة للابن الخير صاحب الفضائل وصاحب الأيادي الكرام والعقل النير صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان الذي جعل من الجمعية بيرقا وعلما في خدماتها الجليلة وهو بعطفه وقلبه الكبير استطاع أن يمتلك قاعدة من الحب من المجتمع وقاعدة أخرى لمحبة خاصة من الأطفال المعوقين له. وإنني أجدها فرصة لأزف لهم وللمجتمع أصدق التبريكات بمناسبة مرور 25 عاما على الجمعية.. وكم أتمنى أن يمهلنا العمر لرؤية الجمعية وهي تحتفل بمرور 25 عاما أخرى إن شاء الله.

 
 

العدد - 29 - محرم 1429هـ فبراير 2008م  الخطوة