يمثل الاجتماع الثالث للجمعية العمومية للجمعية الذي عقد بتاريخ 2 جمادى الآخرة سنة 1409هـ الموافق 9 يناير عام 1989م، بداية مرحلة جديدة في مسيرة الجمعية؛ فخلاله تم اختيار كفاءات وطنية لها حضورها المتميز في العمل الاجتماعي.
وبانتخاب صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيساً لمجلس الإدارة أخذ الأعضاء المختارون بمجلس الإدارة على عاتقهم مهمة إحداث نقلة نوعية في مسيرة هذه المؤسسة الخيرية، بوضع برامج وخطط لتوسيع أنشطة الجمعية؛ لتمتد خدماتها إلى كل مناطق المملكة، مع الارتقاء بنوعيتها، وإشراك المجتمع في تحمل مسؤولياته تجاه المعوقين؛ حتى يمكن أن يتجاوزوا ما يترتب على الإعاقة من مشكلات؛ ليكونوا أعضاء نافعين لهم أدوارهم المقدرة في بناء وطنهم.

وكانت الإستراتيجية الإعلامية أحد أهم محاور هذه المرحلة، حيث كان التركيز على دور الإعلام، وأهميته من أجل تفاعل واع من المجتمع مع قضايا الإعاقة، ومشكلات المعوقين. وفي هذا الإطار تم تشكيل مجموعات عمل ترسم الخطوات المستقبلية للجمعية، وتحدد مسارات العمل في المجالات المختلفة، ومن هذه المجموعات كانت المجموعة الإعلامية التي ضمت في عضويتها سمو الأمير سلطان بن سلمان رئيس مجلس الإدارة، والدكتور حمود البدر، والأستاذ عبدالرحمن السدحان، والأستاذ فهد العريفي، والأستاذ عبدالله القرعاوي.
وتولت هذه النخبة وضع الأسس الإعلامية للجمعية التي تقوم على إبراز الجوانب الإنسانية والطبية والتعليمية، مع اقتراح أفضل السبل لتكوين قنوات اتصال وتفاهم مع وسائل الإعلام بطريقة منظمة ومدروسة.
ونظراً لما يمثله محور تنمية الوعي العام بقضية الإعاقة من الأولويات في إستراتيجية الجمعية إلى جانب أهمية دور الإعلام في مؤازرة أنشطة الجمعية الخيرية، في ظل تعاظم مسؤولياتها، وتشعب اهتماماتها وبرامجها، كان من الضروري تبني الجمعية إستراتيجية إعلامية واضحة يهتدي بها كل من يعمل في حقول إعلام الجمعية، ومجال علاقاتها بأعضائها، وبالمؤسسات والأفراد، والجمهور العام.
وقد أصدر اجتماع مجلس إدارة الجمعية التاسع قراره رقم 1/49/413 بإقرار الإستراتيجية الإعلامية للجمعية واعتمادها؛ لتكون وثيقة من وثائق الجمعية الرسمية.
وتشكلت اللجنة التي قامت بإعداد الإستراتيجية الإعلامية من: الدكتور فهد العرابي الحارثي، والأستاذ عبدالرحمن بن محمد السدحان، والدكتور شهاب مكي جمجوم، والدكتور طلال بن ماجد عشقي، والدكتور فواز بن محمد الدخيل، والدكتور عبدالرحمن بن حمود العناد، والدكتور فهد عبدالله الطياش، والدكتور هاشم عبده هاشم، والأستاذ عبدالله بن محمد آل الشيخ، والأستاذ عوض عبدالله الغامدي.
واشتملت الإستراتيجية الإعلامية التي أعدتها هذه اللجنة على الملامح الآتية:
- الانطلاق في إعلام الجمعية من منظومة القيم التي يؤمن بها المواطن السعودي، ومن ثم احترامها والمحافظة عليها، وهي المنظومة التي تشمل المثل الدينية والأخلاقية والاجتماعية والإنسانية، ولا سيما أن أغراض الجمعية وأهدافها لها ارتباط وثيق بكل هذه الأمور.
- الصدق والبعد عن الافتعال والإثارة، والابتعاد عن كل ما يفسد الأهداف المنتظرة، خصوصاً في حالة الجمعية التي تقوم على البر، وفعل الخير اللذين يراد لهما أن يكونا واضحين نقيين خالصين لوجه الله.
- الثبات والاستمرارية، وهما يعنيان البعد عن التناقض والتنافر، كما يعنيان المثول المستمر في وجدان الجمهور المستهدف، ويراعى في ذلك الحساسية المفرطة لمثل هذه الأنشطة؛ حتى لا تؤدي إلى عكس المطلوب؛ فتتحول لدى الناس إلى ما يمكن أن يوصف بالبهرجة، والهالات الإعلامية المبالغ فيها.
- لا يجوز استغلال الأطفال المعوقين إعلامياً بشكل يسيء إليهم، أو إلى ذويهم، أو إلى فئتهم.
- يجب الحرص على عدم تعمد إثارة شفقة الجمهور على المعوقين؛ فلا ينعكس إعلام الجمعية على هؤلاء بمضاعفات نفسية من اللازم أن يكونوا في منأى عنها.
- يخضع إعلام الجمعية للتخطيط العلمي، والدراسات، والاستفتاءات، واستطلاعات الرأي، لدى الفئات المعنية بالإعاقة.
- يخضع إعلام الجمعية للاختيار، والتقويم القبلي للمواد الإعلامية المعدة للنشر، أو البث؛ للتأكد من انسجامها مع الإستراتيجية الإعلامية، وتحقيقها الأهداف المرجوة.
- إعلام الجمعية في أساسه إعلام وقائي مبادر، وليس فقط إعلاماً علاجياً.
- يستخدم إعلام الجمعية كل أشكال الاتصال ووسائله المتاحة، بما في ذلك الاتصال الشخصي، ويعتمد على العمل التطوعي والنشر والبث المجاني كلما أمكن ذلك.
وقد استهدفت هذه المنطلقات الإعلام.. ويشمل التعريف بالجمعية، وأهدافها، وأنشطتها، وخططها، والخدمات التي تقدمها، والتبرعات التي تتلقاها، وغير ذلك من الأنشطة الأخرى.
- التوعية؛ حيث التوعية العامة لأفراد المجتمع بأنواع الإعاقات، ودرجاتها، وكيفية التعامل معها، وسبل الوقاية منها، مع التركيز على أنواع الإعاقات التي تهتم بها الجمعية، والمراكز التابعة لها.
- السعي إلى إزالة الفجوة بين المعوقين ومحيطهم من الآخرين (الأسرة والمجتمع كله)، إضافة إلى استقطاب المثقفين، أو الانتلجينسيا؛ مما يدعم موقف الجمعية، ويعزز مصداقيتها، ويساعد على إخراج الإعاقة نفسها من مستوى الهم الخاص للمختصين والمعنيين، إلى مستوى الهم العام للآخرين من ذوي التأثير.
- حث جميع أفراد المجتمع ومؤسساته على المساهمة في التبرع المالي والعيني للجمعية، وتشجيعهم على الانضمام لعضويتها.
- النظر إلى الناحية الاقتصادية في إعلام الجمعية من كونه في بعض وجوهه نشاطاً استثمارياً، فيراعى ألا تغلب نسبة مصروفاته على نسبة ما يمكن أن يحققه هو وبتأثيره المباشر من إيرادات. ومن جانب آخر من الأحرى أن يكون ذلك النشاط الإعلامي محفزا إلى تنمية موارد الجمعية، خصوصاً في مجال التبرعات والهبات والاشتراكات، كما أشير في الفقرة السابقة.
وأخيرا التشجيع على الأنشطة التطوعية، وبثّ الوعي بها؛ مما يخدم برامج الجمعية، ويعزز الانتماء إليها.

وكانت مجلة " الخطوة " ابرز الوسائل والأدوات الفاعلة في تفعيل الإستراتيجية الإعلامية للجمعية وذلك لسنوات طويلة وتحديدا منذ إصدار العدد الأول للمجلة في جمادى الأول 1412هـ. الموافق نوفمبر 1991م. وحتى العدد التاسع والأربعين الحالي . وفى هذا الإطار تعتبر مجمل أعداد المجلة التي صدرت بمثابة كتاب توثيقي لأحداث ووقائع الجمعية ومناشطها وبرامجها وكافة فعالياتها ، حيث تعكس أعداد المجلة على التوالي الاستراتيجيات الجديدة والخطط المستجدة ومجمل التطورات التي تجرى في الجمعية . فالمجلة كانت – ولازالت - شاهدة على ذلك ، فهي الكتاب المفتوح والسجل الحافل لتاريخ الجمعية ، الذي يشتمل على كل المناسبات والاحتفاليات المختلفة مثل الاحتفال بوضع حجر أساس كل مركز تم إنشاؤه ، كما تضم كافة فعاليات المؤتمر الأول والثاني ، وكل البرامج المهمة في مسيرة الجمعية مثل الأوقاف الخيرية ، وعطاء الطلاب ، وجرب الكرسي ، وغير ذلك من الفعاليات الكبيرة .
يضاف إلى ذلك دورها التوعوعى والتثقيفي في مختلف مجالات الإعاقة ، سواء من خلال التحذير المستمر بأسباب الإعاقة ، أو كيفية تجنبها ، أو من خلال المتابعة الدقيقة للتطورات والمستجدات العلمية في مجالات الإعاقة وعلى وجه الخصوص الأبحاث والتقنيات الحديثة ذات العلاقة بالإعاقة والمعوقين .كما تهدف إلى بث الأمل وتحفيز المعوقين وأولياء أمورهم من خلال إبراز شخصيات المعوقين الذين تمكنوا بإصرار وإرادة قوية تجاوز الآثار السلبية للإعاقة ومواصلة حياتهم بتفوق ونجاح باهر .

 
 
العدد - 29 - محرم 1429هـ فبراير 2008م  الخطوة