أنيميا فانكوني Fanconis anemia "فشل النخاع الوراثي" هي عبارة عن مرض وراثي يصيب نخاع العظم ويؤدي إلى فشله في عمر مبكر بحيث يصبح المصاب معتمدا تماما على نقل الدم والصفائح الدموية بشكل دائم ومنتظم.
الدكتور مهاب إياس رئيس قسم زراعة النخاع العظمي للأطفال واستشاري أمراض الدم والأورام بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، قال في تصريحات صحفية حول هذا المرض والمستجدات في علاجه: إن أنيميا فانكوني تصيب الذكور والإناث، ورغم أنها تصيب نخاع العظم بصورة أساسية إلا أن كثيرا من أعضاء الجسم الأخرى قد تكون مصابة أيضا، فقد يعاني المصاب من تشوهات عظمية كغياب عظم الساعد أو خلع الورك الوِلادي أو تشوهات في الكلية كاندماج الكليتين في كلية واحدة أو وجود الكلية في الحوض بعيدا عن مكانها الطبيعي أو تشوهات في الجهاز الهضمي أو الجهاز القلبي، الأمر الذي يستدعي تشخيص المرض بصورة صحيحة.

نخاع العظم
وأضاف دكتور إياس: الكثير من مرضى فانكوني قد يصابون بسرطان الدم النقوي الحاد مع تقدمهم بالعمر؛ مما يجعل عملية زراعة نخاع العظم أولوية مهمة قبل حدوث السرطان. إن عملية زراعة نخاع العظم هي العلاج الوحيد المعروف إلى الآن الذي يمكن أن يخلص المريض من فشل النخاع، أما التشوهات الأخرى التي قد يعانيها المريض فمن الممكن أحيانا إصلاحها بعمل جراحي. وتكون عملية زراعة النخاع من متبرع قريب (يكون عادة أخا أو أختا) وينبغي أن يكون المتبرع مطابقا في زمرة أنسجته للمريض ويتم التأكد من هذا الأمر بواسطة الفحوص المخبرية.
وعن أهم ما استجد في العلاج حديثا، أوضح دكتور إياس أنه في حال عدم وجود متبرع قريب مطابق فقد أصبح من الممكن الآن إجراء عملية الزراعة من دم الحبل السري، وهنا لا يشترط أن تكون المطابقة تامة، فحتى لو كان الحبل السري مطابقا 70% فلا بأس بذلك. وعند توافر الخلايا الجذعية (سواء من متبرع قريب أو من الحبل السري) يتم إدخال المريض إلى المستشفى وإعطاؤه أدوية كيماوية للتخلص من النخاع المصاب، وبعد ذلك يتم إعطاؤه خلايا النخاع أو الحبل السري عن طريق وريدي مركزي إلى المريض.
ويحتاج النخاع الجديد إلى فترة لكي يتكاثر وينضج في جسم المريض قد تتراوح هذه الفترة بين ثلاثة وستة أسابيع، يتم خلالها تجهيز وإعداد المريض للخروج من المستشفى. ولا يخفى أن الفترة التي تمر بعد إعطاء الكيماوي إلى حين نضوج النخاع الجديد هي فترة جد حرجة بالنسبة للمريض؛ فقد يحتاج فيها إلى الدعم المستمر بالدم والصفائح وتكون فيها المناعة مثبطة جدا (بسبب الكيماويات). وفي حال حدوث أي ارتفاع في درجة حرارة المريض، فإنه يُعطى الكثير من المضادات الحيوية المناسبة لمنع إصابته بأي عدوى مرضية، ثم تتم متابعة المريض بعد خروجه من المستشفى عن طريق العيادات الخارجية.
وأكد دكتور إياس أن مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض يعد من الرواد في العالم في مجال الزراعة لحالات فشل النخاع الوراثي؛ فخلال السنوات العشر الماضية، تمت زيارة 80 مريضا مصابا بأنيميا فانكوني، ويعتبر هذا العدد كبيرا جدا. وقد كانت النتائج مشرفة جدا؛ إذ إنها تقارب 90% حيث يشفى المريض تماما من فشل النخاع، وبهذا يتخلص المريض أيضا من خطر حدوث سرطان الدم. وقد قُدِمَت نتائج الزراعة التي تمت في المستشفى في المحافل العالمية ونشرت في المجلات الطبية المتخصصة.

• مفاهيم خاطئة عن زراعة نخاع العظم:
هناك الكثير من المفاهيم الخاطئة والشائعة التي تدور بين الناس عن زراعة نخاع العظم تثير الخوف وتجعل المريض مترددا في اتخاذ قرار إجراء عملية الزراعة. ومن بين تلك المفاهيم الخاطئة والشائعة عن زراعة النخاع:
- أن عملية التبرع قد تسبب الشلل للمتبرع.
– أن مرضى السرطان فقط يحتاجون إلى زراعة النخاع.
– أن المتبرع قد يصاب بنفس المرض الذي يعانيه المريض.
– أن النخاع يُنقل للمريض بعملية جراحية.
– أن المريض سيبقى في المستشفى ستة أشهر لإجراء عملية زراعة النخاع وسيكون ذلك تحت إجراءات عزل مشددة.
– أن المتبرع يصاب بالعقم بعد التبرع بنخاع العظم.
– أن المريض يبقى على أدوية الزراعة مدى الحياة مثل بقية زراعة الأعضاء. الأستاذة آمال محمد، منسقة زراعة نخاع العظم بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض تفند هذه المفاهيم وتصحح الخاطئ منها وتجيب عن بعض الأسئلة التي تدور في أذهان الكثير من الناس عن زراعة نخاع العظم، من خلال طرح معلومات مهمة، مبنية على الحقائق العلمية.
زراعة نخاع العظم
هي عملية نقل خلايا النخاع السليمة من شخص مطابق في الأنسجة إلى شخص آخر، أو إلى الشخص نفسه في حالة الزراعة الذاتية. ونخاع العظم هو ذلك السائل الإسفنجي الذي يملأ الجزء الداخلي من العظام. وهو المكان الذي تنتج وتخزن فيه: خلايا الدم، كريات الدم البيضاء وكريات الدم الحمراء والصفائح الدموية. والعظام التي تحتوي على أكبر قدر من النخاع هي عظام الحوض وعظمة القص والفخذ. ويمكن أن تكون الزراعة أحد نوعين: زراعة من متبرع مطابق في الأنسجة، والذي قد يكون قريبا مطابقا (أحد الإخوة أو الوالدين) أو غير قريب (مثل زراعة الحبل السري) أو نخاع العظم من غير قريب. أو زراعة ذاتية؛ إذ يتم في هذا النوع من الزراعة تجميع خلايا النخاع السليمة من المريض نفسه وإعادة نقلها لاحقاً. ويتم تجميع نخاع العظم عن طريق إدخال إبرة من خلال الجلد إلى الجزء الداخلي من عظم الحوض من الجهة اليمنى واليسرى على التوالي. ويكون المتبرع تحت تخدير كلي؛ لذلك لن يشعر بأي ألم خلال سحب النخاع. ويستغرق هذا الإجراء ما بين 30 إلى 60 دقيقة. وبعد جمع الخلايا سيتم وضع ضماد ضاغط على منطقة السحب ويمكن إزالة الضماد بعد ثلاثة أيام من السحب.

طريقة نقل نخاع العظم
تنقل خلايا النخاع إلى المريض عن طريق الوريد، وتكون عملية نقلها مشابهة لعملية نقل الدم. وتستغرق هذه العملية ما بين 2 – 4 ساعات.

احتياطات العزل الوقائي
الهدف من العزل الوقائي هو حماية المريض من الالتهابات خلال فترة انخفاض المناعة بعد تلقي العلاج الكيماوي أو الإشعاعي أو كليهما في فترة التحضير لزراعة النخاع؛ لذلك على المريض أن يبقى داخل الغرفة المخصصة له حتى تنتهي فترة العزل التي تستغرق في الأحوال العادية أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. ويتضمن العزل الوقائي الاحتياطات التالية:
ـ الاحتفاظ بالغرفة نظيفة ومرتبة.
ـ غسل اليدين بشكل جيد للمريض والمرافق.
ـ الاستحمام اليومي للمريض والمرافق.
ـ ارتداء ملابس المستشفى للمريض والمرافق وتغييرها بشكل يومي.
ـ عدم الاحتفاظ بالطعام مكشوفا في الغرفة.
كما أن المريض سيتبع نظاما غذائيا قليل البكتيريا لمدة تتراوح بين 3 و6 أشهر تقريباً.
وتستغرق عادة عملية زراعة النخاع من أربعة إلى ستة أسابيع داخل المستشفى. ويبقى المريض على أدوية مساعدة لتثبت النخاع لمدة تتراوح بين 3 و6 أشهر بحسب حالة ووضع المريض.

 
 

العدد - 29 - محرم 1429هـ فبراير 2008م  الخطوة